سيد محمد طنطاوي

235

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

أحمد عن عائشة قالت : ما مات رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حتى أحل اللَّه له النساء « 1 » . ومن العلماء من يرى أن قوله - تعالى - * ( مِنْ بَعْدُ ) * المراد به : من بعد من أحللنا لك الزواج بهن ، وهن الأصناف الأربعة اللائي سبق الحديث عنهن في قوله - تعالى - : * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّه عَلَيْكَ ، وبَناتِ عَمِّكَ وبَناتِ عَمَّاتِكَ . . ) * . وهذا الرأي الثاني وإن كان أشمل من سابقه ، إلا أننا نرجح أن الآية الكريمة مسوقة لتكريم أمهات المؤمنين اللائي اخترن اللَّه ورسوله والدار الآخرة على الحياة الدنيا وزينتها . هذا ، والنساء التسع اللائي حرم اللَّه - تعالى - على نبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الزيادة عليهن ، والاستبدال بهن ، هن : عائشة بنت أبي بكر ، وحفصة بنت عمر ، وأم حبيبة بنت أبي سفيان ، وسودة بنت زمعة ، وأم سلمة بنت أبي أمية ، وصفية بنت حيي بن أخطب ، وميمونة بنت الحارث ، وزينب بنت جحش ، وجويرية بنت الحارث « 2 » . ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بقوله : * ( وكانَ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً ) * . أي : وكان اللَّه - تعالى - وما زال ، مطلعا على كل شيء من أحوالكم - أيها الناس - فاحذروا أن تتجاوزوا ما حده اللَّه - تعالى - لكم ، لأن هذا التجاوز يؤدى إلى عدم رضا اللَّه - سبحانه - عنكم . وبذلك نرى أن هذه الآيات الكريمة ، قد ذكرت ألوانا متعددة من مظاهر تكريم اللَّه - تعالى - لنبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ومن توسعته عليه في شأن أزواجه ، وفي شأن ما أحله له من عدم التقيد في القسم بينهن ، وفي تقديم أو تأخير من شاء منهن . . كما أنها قد كرمت أمهات المؤمنين تكريما عظيما . لاختيارهن اللَّه ورسوله والدار الآخرة على الحياة الدنيا وزينتها . ثم ساقت السورة الكريمة بعد ذلك ألوانا من التشريعات الحكيمة ، والآداب القويمة . التي تتعلق بدخول بيوت النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وبحقوق أزواجه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في حياته وبعد مماته ، وبوجوب احترامه وتوقيره صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال - تعالى - :

--> ( 1 ، 2 ) تفسير ابن كثير ج 6 ص 438 .